القرطبي

265

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

سنة لم يخرج إلى المسجد ، فقيل له في ذلك فقال : ليس كل واحد يمكنه أن يخبر بعذره « 1 » . واختلف الناس في عذره على ثلاثة أقوال : فقيل : لئلا يرى المناكير ، وقيل : لئلا يمشي إلى السلطان ، وقيل : كانت به أبردة فكان يرى تنزيه المسجد عنها . ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب « سراج المريدين » له . * * * 232 باب منه وكيف التثبت في الفتنة والاعتزال عنها ، وفي ذهاب الصالحين ( ابن ماجة ) عن عديسة بنت أهبان ، قالت : لما جاء علي بن أبي طالب هاهنا بالبصرة دخل على أبي ، فقال : يا أبا مسلم ألا تعينني على هؤلاء القوم ؟ قال : بلى ، فدعا جاريته ، فقال : يا جارية ؛ أخرجي سيفي . قالت : فأخرجته فسل منه قدر شبر ، فإذا هو خشب ، فقال : إن خليلي وابن عمك صلى اللّه عليه وسلم عهد إليّ إذا كانت فتنة بين المسلمين فاتخذ سيفا من خشب ، فإن شئت خرجت معك . قال : لا حاجة لي فيك ولا في سيفك « 2 » . وعن هزيل « 3 » بن شرحبيل ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، فكسّروا قسيّكم ، وقطّعوا أوتاركم ، واضربوا بسيوفكم الحجارة ، فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم » « 4 » أخرجه أبو داود أيضا . وخرّج من حديث سعد بن أبي وقاص ، قلت : يا رسول اللّه ؛ إن دخل على بيتي وبسط يده إليّ ليقتلني ؟ قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كن كخير ابني آدم » وتلا هذه الآية : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي « 5 » [ المائدة : 28 ] . ( ابن ماجة ) عن عبد اللّه بن عمرو ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كيف بكم وبزمان

--> ( 1 ) انظر « البداية والنهاية » ( 10 / 180 ) و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 64 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 3960 ) ، وقال الألباني : « حسن صحيح » . ( 3 ) في المطبوعة : زيد ، وفي طبعة ابن كثير : هذيل ، بالذال ، وصوابه بالزاي كما أثبتناه . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 4259 ) والترمذي ( 4204 ) وابن ماجة ( 3961 ) وغيرهم ، وهو حديث صحيح . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 4257 ) ، وصححه الألباني .